نخبة من العلماء و الباحثين
265
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
6 - إن النظرية قائمة على أساس العقد بين جميع الأفراد ، وهذا لم يتحقق على مرّ التأريخ ، فإن التجربة تدل على استحالة تحقق ذلك العقد في مثل توصيفاته المتناقظة أصلًا ، وكذلك الطبيعة الانسانية لا تساعد على اتفاق جميع الأفراد ، أضف إلى ذلك أن العقول المتنورة قاصرة عن إدراك المصالح الواقعية بكل تفاصيلها فكيف بالعقول الفوضوية ؟ ! 7 - يفترض أن تناقضات الحالة الطبيعية دفعت بمجتمعات تلك المرحلة التأريخية إلى تحقيق مصالحها الحقيقية لكي يتخلصوا من الفوضى التي هم فيها ، وإن ما توصلوا إليه من عقد اجتماعي إما أن يكون فطرياً فيتوحد الجميع وهذا ما لا تقوم به النظرية ؛ إذ لو كان كذلك لما تناقضت في كافة توصيفاتها بين القائلين بها ، ثم لماذا تم العقد في هذا الوقت من الإنتقال وليس قبله أو بعده ؟ وأما إذا كان ضمن حيثيات تطور الواقع الموضوعي فحتماً سنجد تعاقدات كثيرة تؤدي إلى وجود رؤساء وملوك كثيرين بما يؤدي إلى عدم تحقق المصالح بل تعقيدها وبذلك تصبح النظرية وما ترتب عليها باطلة لنفسها بنفسها . نقد السيد الشهيد ( قدس سره ) لآراء هوبز : قال السيد الشهيد ( قدس سره ) في نظرية الحق الإلهي بأنها ظالمة ومستبدة وإنها تتخذ من مفهوم أن الملك ظل الله في الأرض ذريعة لتبرير وجودها ، وأن اعتماد هوبز لها لإرضاء أسرة آل ستيوارت الحاكمة في انكلترا . وقد فرق السيد ( قدس سره ) بين هذه النظرية وفلسفة الحكم في الإسلام الذي يكون فيه المشرع هو الله ، والذي ينفذ القانون هو المعصوم ، والقانون عادل شامل